يحيى بن زياد الفراء
5
معاني القرآن
( عَلَيْهِمْ ) و ( عَلَيْهِمْ ) وهما لغتان ؛ لكل لغة مذهب في العربية . فأما من رفع الهاء فإنه يقول : أصلها رفع في نصبها وخفضها ورفعها ؛ فأما الرفع فقولهم : « هم قالوا ذاك » ، في الابتداء ؛ ألا ترى أنها مرفوعة لا يجوز فتحها ولا كسرها . والنصب في قولك : « ضربهم » مرفوعة « 1 » لا يجوز فتحها ولا كسرها ؛ فتركت في « عَلَيْهِمْ » على جهتها الأولى . وأما من قال : « عَلَيْهِمْ » فإنه استثقل الضمّة في الهاء وقبلها ياء ساكنة ، فقال : « عَلَيْهِمْ » لكثرة دور المكنى « 2 » في الكلام . وكذلك يفعلون بها إذا اتصلت بحرف مكسور مثل « بهم » و « بهم » ، يجوز فيه الوجهان مع الكسرة والياء « 3 » الساكنة . ولا تبال أن تكون الياء مفتوحا ما قبلها أو مكسورا ؛ فإذا انفتح ما قبل الياء فصارت ألفا في اللفظ لم يجز في « هم » إلا الرفع ؛ مثل قوله تبارك وتعالى : « وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ » « 4 » ولا يجوز : « مولاهم الحقّ » ، وقوله « فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ » « 5 » لا يجوز : « فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ » . ومثله مما قالوا فيه بالوجهين إذا وليته « 6 » ياء ساكنة أو كسرة ، قوله : « وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ » « 7 » و « حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّها رَسُولًا » « 8 » يجوز رفع الألف من « أمّ » و « أمها » وكسرها في الحرفين جميعا لمكان الياء . والكسرة مثل قوله تبارك وتعالى : « فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ » « 9 » ، وقول من روى عن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : ( أوصى امرأ بأمّه ) . فمن رفع قال : الرفع هو الأصل في الأمّ
--> ( 1 ) كأن الأصل : « هي مرفوعة » فحذف المبتدأ للعلم به . والحديث عن الهاء . ( 2 ) يريد بالمكنى : الضمير . ( 3 ) أي في « عليهم » . ( 4 ) آية 30 سورة يونس . ( 5 ) آية 90 سورة الأنعام . ( 6 ) كذا في الأصول . والولي : القرب والاتصال من قبل ومن بعد ، وإن اشتهر فيما يجئ بعد . فقوله : « وليته » أي اتصلت به ، والمقام يقضى أنها اتصلت به قبله . ( 7 ) آية 4 من سورة الزخرف . ( 8 ) آية 59 سورة القصص . ( 9 ) آية 11 سورة النساء .